سلطنة عمان
سلطنة عمان
ليس هناك شيء في الدنيا أعذب من أرض الوطن.
عُمان رسميا سَلْطَنَة عُمان دولة تقع في غرب آسيا وتشكل المرتبة الثالثة من حيث المساحة في شبه الجزيرة العربية وتحتل الموقع الجنوبي الشرقي إذ تبلغ مساحتها حوالي 309,500 كيلو مترًا مربعًا يحدها من الشمال المملكة العربية السعودية ومن الغرب الجمهورية اليمنية ومن الشمال الشرقي دولة الإمارات العربية المتحدةوتشترك في حدودها البحرية مع إيران وباكستان والإمارات واليمن، لديها ساحل جنوبي مطل على بحر العرب وبحر عمان من الشمال الشرقي. نظام الحكم في عُمانسلطاني وراثي ويعد سلطان عُمان قابوس بن سعيد بن تيمور آل سعيد صاحب أطول فترة حكم في الشرق الأوسط الذين هم على قيد الحياة حاليًا، لا يسمح الدستور العُماني بالأحزاب السياسية بينما حق الإنتخاب مكفول لكل مواطن عُماني بلغ الواحدة والعشرين من عمره لاختيار أعضاء مجلس الشورى.
من أواخر القرن 15 كانت سلطنة عُمان إمبراطورية قوية تتنافس مع المملكة المتحدة والبرتغال على النفوذ في منطقة الخليج العربي والمحيط الهندي في ذروتها فيالقرن 19 النفوذ العُماني وسيطرته التي تمتد عبر مضيق باب السلام إلى العصر الحديث الإمارات وباكستان وإيران وجنوبًا حتى زنجبار كما إنخفضت قوتها في القرن 20 جاءت السلطنة تحت تأثير المملكة المتحدة وتاريخيًا كانت مسقط الميناء التجاري الرئيسي في منطقة الخليج العربي، مسقط كانت أيضًا من بين أهم الموانئ التجارية في المحيط الهندي.
يعتقد أن مجان الواردة في الكتابات السومرية تشير إلى عُمان الغالب أن عُمان كانت محطة وصل مهمة للقوافل التجارية وعرفت هذه المنطقة التاريخية باسم جبل النحاس ولها إرتباط بثقافة أم النار وصلات تجارية مع بلاد الرافدين ولا يعرف الكثير عن طبيعة النظم في تلك المستوطنات الصغيرة واختفت مجان من النصوص السومرية مبكرًا في العام 1800 عام قبل الميلاد. تمتلك عُمان أربعة مواقع ضمن مواقع التراث العالمي وصنفت رقصة البرعة ضمن التراث الثقافي اللامادي للإنسانيةواختيرت عدة مرات كوجهة سياحية لتاريخ البلاد وثقافتها وتنوع تضاريسها الجغرافية.
تتمتع سلطنة عُمان بوضع سياسي واقتصادي مستقر في العموم، اقتصادها نفطي إذ أنها تحتل المرتبة 23 في إحتياطي للنفط على مستوى العالم والمرتبة 27 في إحتياطي للغاز، وتحتل السلطنة المرتبة 64 من بين أكبر إقتصادات العالم ومع ذلك، في عام 2010م في المرتبة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عُمان باعتبارها البلد الأكثر تحسنًا على مستوى العالم في مجال التنمية خلال 47 عامًا السابقة. يتم تصنيف عُمان كاقتصاد ذات الدخل المرتفع وتصنف باعتبارها ال59 البلد الأكثر سلمية في العالم وفقًا لمؤشر السلام العالمي. وتشتهر عُمان بأنها أحد أهم مراكز المذهب الإباضي، حيث يعتبر المذهب الأساسي في الحكم، بالإضافة لوجود المذهب السنيوالمذهب الشيعي وكل المذاهب متجانسة مع بعضها البعض بلا أي خلاف. سلطنة عُمان عضو مؤسس في مجلس التعاون لدول الخليج العربية وحركة عدم الانحيازوالبنك الإسلامي للتنمية وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي ومنظمة التجارة العالمية والمنظمة الدولية للمعايير والوكالة الدولية للطاقة المتجددة والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة.
ما قبل التاريخ
اختلفت الآراء في أصل تسمية عمان فالبعض يرجعه إلى قبيلة عُمان القحطانية والبعض يأخذه من معنى الإستقرار والإقامة فيقول ابن الإعرابي: العمن أي المقيمون في مكان، يقال رجل عامن وعمون ومنه إشتقت كلمة عُمان ويستطرد فيقول: أعمن الرجل أي دام على المقام بعمان أما الزجاجي فيقول: أن عمان سميت باسم عُمان بن إبراهيم الخليل عليه السلام بينما يذكر ابن الكلبي: أنها سميت باسم عُمان بن سبأ بن يغثان بن إبراهيم خليل الرحمن لأنه هو الذي بنى مدينة عُمان، أما شيخ الربوةفيقول: أنها سميت بهذا الاسم نسبة إلى عُمان بن لوط النبي عليه السلام.
وقيل أن الأزد سمت عمان (عُمانا) لأن منازلهم كانت على واد لهم بمأرب يقال له عمان فشبهوها به ومن أقدم المؤرخين الرومان الذين ذكروا عُمان بهذا الاسم لينوسالذي عاش في القرن الأول للميلاد 23 م – 79 م فقد ورد في كتاباته اسم مدينة تسمى عُمانه (OMANA) وكذلك ورد هذا الاسم عند بطليموس الذي عاش في القرن الثاني للميلاد ويظن جروهمان أن عُمانه المذكورة عند هذين المؤرخين هي صحار التي كانت تعد المركز الاقتصادي الأكثر أهمية في المنطقة في العصر الكلاسيكي وقد عرفت عمان بأسماء أخرى فقد أطلق عليها السومريون ودول بلاد ما بين النهرين اسم مجان ربما نسبة إلى صناعة السفن التي تشتهر بها عمان، حيث ورد في النقوش المسمارية بأن مجان تعني هيكل السفينة كما سماها الفرس باسم مزون وورد اسم عمان في المصادر العربية على أنها إقليم مستقل.
في جنوب سلطنة عُمان تقع مدينة تعرف بظفار ويعود تسميتها إلى عصور قديمة فقد ورد ذكر ظفار في أحاديث روتها أم المؤمنين السيدة عائشة بنت أبي بكر رضى الله عنهما وتم اكتشاف موقع أثري في عام 2011م يحتوي على أكثر من 100 قطعة من الأدوات الحجرية وكذلك تم اكتشاف مواقع أثرية كالبليد وسمهرم وهو موقع أثري مشهور حيث كانت السفن تنقل اللبان الظفاري منه إلى جميع أنحاء العالم وقد ورد ذكر ظفار في المنحوتات الفرعونية زمن الملكة حتشبسوتفقد كان ينقل إليها اللبان الظفاري ليتم حرقة في المعابد الفرعونية.
في مدينة عبري، هو أقدم المستوطنات البشرية المعروفة في المنطقة، التي يعود تاريخها ما يصل إلى 8000 عام إلى أواخر العصر الحجري تم اكتشاف. البقايا الأثرية هنا من العصر الحجري والعصر البرونزي. وشملت النتائج الأدوات الحجرية، عظام الحيوانات وقذائف ومداخن النار، مع تاريخها في وقت لاحق إلى 7615 عام قبل الميلاد والتي تشير إلى أقدم علامات الاستيطان البشري في المنطقة وتشمل اكتشافات أخرى مثل الفخار مصبوب اليد والتي تحمل علامات ما قبل العصر البرونزي المميزة وينفذ الصوان الثقيلة وآثار أدوات ومكاشط.
على جبل صخرة وجه في نفس المنطقة، تم اكتشاف لوحات الكهف كما تم العثور على رسومات مماثلة في مناطق وادي السحتن في ولاية الرستاق ووادي بني خروص في ولاية العوابي. فهي تتألف من شخصيات البشر تحمل أسلحة ويجري التي تواجهها الحيوانات البرية وسيوان في هيما هو موقع محلي آخر يعود للعصر الحجري حيث وجد علماء الآثار النصال والسكاكين والأزاميل والأحجار الدائرية والتي قد تكون استخدمت لإصطياد الحيوانات البرية.
مملكة مجان
لقد حطت في عُمان رحال الكثير من البحارة والجغرافيين والمؤرخين وكتبوا عنها وعن سماتها الديموغرافية والجغرافية، على أن تلك النصوص التاريخية تحيل الباحث تلقائيًا إلى رسم المعالم الحدودية لعُمان في شكلها السياسي على وجه الخصوص كما هو الحال عند أي نص تاريخي مماثل لبلد آخر، ذلك أن الجغرافيا السياسية للبلدان لم تكن على مر التاريخ جامدة بل ظلت متحركة وخاضعة للعديد من المتغيرات والعوامل، كالعامل الزمني والعامل السياسي والعامل الاقتصادي والعامل الطبيعي والعامل الديموغرافي وهذا الأخير إنما تتشكل ملامحه هو الآخر بحسب المحددات والمؤثرات ذات البعد الإنساني وأهمها الإرتحال طلبًا للرزق والعيش والاستقرار، لذلك فإن عُمان كانت واحة آمنة لموجات الهجرة العربية الأولى وبالأخص بعد انهيار سد مأرب وخروج معظم القبائل العربية إلى أطراف الأرض حيث كان انهيار السد العظيم علامة فارقة في تاريخ الأمة العربية وانعطافة حادة للمسار التاريخي العربي، فكان لعُمان نصيب من ذلك.
كما كانت عُمان أرضًا خصبة لحراثة الكثير من الرحالة جهابذة التاريخ الذين لمعت أسماؤهم على صفحات التاريخ الإنساني من العرب والعجم وقد تركوا للإنسانية الكثير من الإنتاج التأريخي الذي يمكن أن يعد بلغة العصر قاعدة بيانات ذات قيمة علمية عالية.
يعود تاريخ عمان إلى 8000 قبل الميلاد بينما تشير بعض الحفريات والقطع الأثرية إلى وجود نشاط لمستوطنات بشرية عاشت في عمان في عصور مبكرة ترجع إلى 10000 قبل الميلاد وقد عزز ذلك اكتشاف العديد من القطع الحجرية والآثار القديمة التي تشير إلى وجود أنشطة تعدينية وملاحية تتماثل في تقنياتها بين شرق عُمان وغربها، فضلًا عن تماثل التصاميم الخاصة بالمقابر في أقاليم جغرافية مختلفة تشير إلى أنها نتاج حضارة واحدة وقد عُرفت عمان عبر تلك السلاسل الزمنية الطويلة بعدة تسميات فقد أطلق عليها السومريون ودول بلاد ما بين النهرين اسم مملكة مجان (عمان) لشهرتها في إنتاج النحاس باعتبارها أرض النحاس وذلك في تطابق دلالي مع اللفظ السومري MAGAN الذي يعني أرض النحاس أو أرض الصخور والحجارة في إشارة مطابقة إلى الطبيعة الجغرافية الصخرية لعمان بخلاف الأراضي الصبخة والسهلة التي لا تستقيم دلالة اللفظ عليها إلى جانب حرفة صناعة السفن التي ظلت شهرة العُمانيون بها تاريخيًا واسعة النطاق وظهر هذا الاسم مجان في نقوشهم المسمارية باعتبارها معاصرة لمملكة دلمون (البحرين) في شكلها السياسي القديم وحضارة ملوخا الواسعة التي تشير العديد من المصادر التاريخية إلى أنها تبدأ من السواحل الغربية للقارة الهندية كما يشير بعضها إلى منطقة رأس الحد بالسواحل الشرقية العُمانية.
تعليقات
إرسال تعليق